اليوم السابع: "فتح أذهانهم ليفهموا الكتب"

رياضة الأسبوع العظيم ٢٠٢١

الأب داني يونس اليسوعيّ

اليوم السابع: "فتح أذهانهم ليفهموا الكتب"

بنسبة الأب داني يونس اليسوعيّ

قال الربّ لتلميذي عمّاوس: “أما كان يجب على المسيح أن يعاني تلك الآلام فيدخل في مجده؟” (لوقا ٢٤: ٢٦). ثمّ يضيف الإنجيل: “فبَدأَ مِن مُوسى وجَميعِ الأَنبِياء يُفَسِّرُ لَهما في جميع الكُتُبِ ما يَختَصُّ بِه.” يلقي الربّ القائم من بين الأموات درسًا إلهيًّا، lectio divina، فاتحًا الأذهان على فهم الكتب (لوقا ٢٤: ٤٥) وموقدًا القلوب في الصدور (٢٤: ٣٢). لا يورد الإنجيل ما شرحه الربّ في الكتاب، إلّا أنّ الكتاب معنا والربّ لا يزال حيًّا، والكنيسة تقرأ الكتاب وتميّز حضور الربّ عن طريق اتّقاد القلب في الصدر.

لماذا كان يجب أن يعاني تلك الآلام ليدخل في مجده؟
ليست الإجابة جاهزة، وإلاّ أوردها الإنجيل. إنّما الإجابة مسيرة، درسٌ إلهيّ يتطلّب أن نصير فيه تلاميذ. ليس مضمونًا يُنقل في الكتب، بل شعلةٌ لا تنتقل إلاّ بإشعال من يحملها.
لهذا لم يتراءَ الربّ القائم من بين الأموات لمن لا يريد أن يؤمن به. ليست قيامته انتصارًا على لحم ودم، بل انتصار على الموت والفساد. ليست القيامة ثأرًا من الآلام، بل القيامة هي ثمرة الآلام.

إنّ الله، بتدبيره الخلاصيّ، أراد أن يقود الإنسان إلى طاعته، ولكن بحرّيّة.
هذا التدبير الخلاصيّ الّذي هو انتشال الإنسان من العدم، الّذي يعبر باختيار إبراهيم وبمسيرة العهد، الّذي يجمع كلمة الله بكلمات البشر إلى أن تظهر كلمة الله إنسانًا، ويعبر ابن الله في جحيم عدمنا، ويعبر في الّذين آمنوا إلى الّذين لم يؤمنوا، ويقود الأزمنة إلى اكتمالها، أي إلى ملء قامة المسيح، حيث الله ملك، وحيث الإنسان ملكوت الله.

ما نطلبه في الصلاة اليوم هو الفهم المقدّس، انفتاح الذهن على فهم الكتب، انفتاح العين على رؤية الربّ، اتّقاد القلب في الصدر، لكي تكون آلام حياتي شركة مع المسيح في آلامه، وطريقًا إلى المجد المتجلّي فيه.

نصّ للتأمّل
إِذا بِه يقومُ بَينَهم ويَقولُ لَهم: السَّلامُ علَيكُم! فأَخَذَهُمُ الفَزَعُ والخَوفُ وظَنُّوا أَنَّهم يَرَونَ رُوحاً. فقالَ لَهم: ما بالُكم مُضطَرِبين، ولِمَ ثارَتِ الشُّكوكُ في قُلوبِكم؟ أُنظُروا إِلى يَدَيَّ وقَدَميَّ. أَنا هو بِنَفْسي. إِلمِسوني وانظُروا، فإِنَّ الرُّوحَ ليسَ له لَحمٌ ولا عَظْمٌ كما تَرَونَ لي. قالَ هذا وأَراهُم يَدَيهِ قدَمَيه. غَيرَ أَنَّهم لم يُصَدِّقوا مِنَ الفَرَحِ وظَلُّوا يَتَعَجَّبون، فقالَ لَهم: أَعِندَكُم ههُنا ما يُؤكَل؟ فناوَلوهُ قِطعَةَ سَمَكٍ مَشوِيّ. فأَخَذَها وأَكَلَها بِمرأًى مِنهُم. ثُمَّ قالَ لَهم: ذلك كلامي الَّذي قُلتُه لكم إِذ كُنتُ مَعَكم وهو أَنَّه يَجِبُ أَن يَتِمَّ كُلُّ ما كُتِبَ في شأني، في شَريعَةِ موسى وكُتُبِ الأَنبِياءِ والمَزامير. وحينَئِذٍ فَتحَ أَذْهانَهم لِيَفهَموا الكُتُب، وقالَ لَهم: كُتِبَ أَنَّ المَسيحَ يَتأَلَّمُ ويقومُ مِن بَينِ الأَمواتِ في اليَومِ الثَّالِث، وتُعلَنُ بِاسمِه التَّوبَةُ وغُفرانُ الخَطايا لِجَميعِ الأُمَم، اِبتِداءً مِن أُورَشَليم. وأَنتُم شُهودٌ على هذه الأُمور. وإِنِّي أُرسِلُ إِلَيكم ما وَعَدَ بهِ أَبي. فَامكُثوا أَنتُم في المَدينَة إِلى أَن تُلبَسوا قُوَّةً مِنَ العُلى. ثُمَّ خَرَجَ بِهم إِلى القُرْبِ مِن بَيتَ عَنْيا، ورَفَعَ يَدَيهِ فبارَكَهم. وبَينَما هو يُبارِكُهم اِنفَصَلَ عَنهم ورُفِعَ إِلى السَّماءِ. فسَجَدوا له، ثُمَّ رَجَعوا إِلى أُورَشَليم وهُم في فَرَحٍ عَظيم. وكانوا يُلازِمونَ الهَيكَلَ يُبارِكونَ الله (لوقا ٢٤: ٣٦-٥٣)

نقطة أولى: لم يصدّقوا من الفرح. صعوبة قبول بشارة الفرح.

نقطة ثانية: فتح أذهانهم ليفهموا الكتب. كما يفعل بشكل تدريجيّ كلّما فتحنا الكتاب لنتأمّل فيه.

نقطة ثالثة: رجعوا وهم في فرح عظيم. من أين هذا الفرح؟ ما هو نصيبي منه؟

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *